مختارات من شعر نمر سعدي


1- سأُكملُ هذي القصيدةَ
سأُكملُ هذي القصيدةَ حتى ولو كرهَ الكافرونَ بمجدِ الحنينْ
سأُكملُ خيطاً رفيعاً من الأقحوانِ الحزينْ
ومن رقصةِ النورِ في ليلةِ العاطفيِّينَ...
عينايَ بستانُ لوزٍ وكفَّايَ أرجوحتانِ لنجمٍ صغيرِ الغوايةِ
عينايَ نهرا سرابٍ يُفتشُّ عن برقهِ المرهقونَ
من الحبِّ والحربِ في زمنٍ من جنونْ
سأُكملُ هذي القصيدةَ من كاحلِ الروحِ حتى رموشِ العيونْ
ومن وجعِ الشمسِ حتى أنينِ الأنينْ .

2- ما هوَ الظمأُ؟
الأقحوانةُ.. عطرُ الماءِ... شهوتُهُ
المرأةُ.. النورسُ... الحوريَّةُ... الرشأُ
يبكي على يدِها من عشقهِ برَدى
وينتهي في حوافيها... ويبتدئُ
تُعلِّمُ الشبقَ الفضيَّ في شفتي
طيورُها.. كيفَ حولَ النارِ ينطفئُ
الياسمينةُ أجلوها... فينثرني
صوَّانُها الرخوُ... أو يعلو دمي صدأُ؟
تسقي خطايَ فراشاتِ البحارِ ولا
تهذي بغيرِ شظايا... ما هو الظمأُ؟
قصيدتي جرَّها الفاشيُّ حافيةً
من شعرِها... والندى الجوريُّ يهترئُ
أكلَّما خمشَتْ عصفورةٌ عُنُقي
جاءَ ابنَ زيدونَ من ولَّادةٍ نبأُ؟
ضحكُ الدمشقيَّةِ الغيداءِ يغسلني
بلهفةِ الدمعِ حتى لستُ أنكفئُ
أروادُ فيها بعينيها تُعاتبُني
وليسَ تغفرُ لي نسيانَها سبأُ.

3- القصيدة الغجريَّة
يا سرَّ فاطمةَ التي تمشي على
جمرِ المحبَّةِ في نقاوةِ مريمِ
أحضرتِ دمعَ المجدليَّةِ كُلَّهُ
في جسمٍ عصفورٍ لينقرَ معصمي
لوَّحتِ لي بقصيدةٍ ورديةٍ
من آخرِ الدنيا كخفقةِ أنجمِ
وأنا الذي في البئرِ يبكي راعفاً
بالظلمةِ الخضراءِ قلبي أو فمي
يا عطرَ ليلى وانتباهَ ظبائها
في سحرِ وردَ وزهرها المتأثِّمِ
ولَّادةٌ في جسمِ إلسا... بنتُها
تركتْ بروقَ الحبِّ تعوي في دمي
غجريَّةَ العينينِ والقدمينِ والـ
شَعرِ الذي يبكي بدمعِ العندمِ
سمَّيتُ باسمكِ لهفةً تصلُ الندى
بالأقحوانةِ في منامِ متيَّمِ
ميمُ المعذَّبةُ المدَمَّى ماسُها
بالماءِ... مهرُ المسكِ... ملحُ تيتُّمي
بخطى من الحبقِ المحرَّقِ لملمي
شفقَ الصراخِ على شفيرِ جهنَّمِ
حبٌّ رموكِ بريئةً في جُبِّهِ
دنسٌ بأحضانِ العواهرِ يرتمي
وحديقةٌ زرقاءُ سرياليةٌ
أشواقُ وضَّاحٍ... فلا تتوَّهمي
دمُكِ المفخَّخُ يحتفي بحرائقي
وبكحلِ أجنحةِ الفراشةِ يحتمي
وبنفسجُ الحمراءِ يقطرُ من يدي
وعلى شفاهيَ وردةٌ من علقمِ
حطَّمتِ ضلعي في مرايا زهوهِ
والضلعُ في فرَحٍ يُردِّدُ حطِّمي
كلُّ النهاريِّينَ حولَكِ أشعلوا
ماءً أصابعَهم بكهفٍ مظلمِ
هل أنتِ أندلسي التي ضيَّعتها
كقصيدةٍ... فردوسُها مُتنسَّمي؟
ظمأُ ابنِ زيدونَ الذي لا ينتهي
بالنارِ يختمُ ماءَ قلبي أو دمي.