لو ظلّ عندي مكان
شعر جميل الدويهي
هل قبلُ أم بعدُ؟… أفكاري طَواحينُ
وكلُّ ما في يدِي شكٌّ وتخمينُ
وقيل إنّي لبستُ الشمسَ؟ ما صدَقوا
يوماً، فإنّ ثيابي العشبُ، والطينُ…
عاماً فعاماً، على الشطآنِ لي أثرٌ
ولي سؤالٌ على الأوراقِ سكّينُ…
أهلي هناك، وكم عاتبتُ مُذ رحلوا
فقد تعرّت مع الريحِ الرياحينُ...
نسيت ذاكرتي في الظلّ، واختبأت
من العيونِ، فصادتْها الشواهينُ
ما نفعُ طيفٍ يظلّ العمرَ مرتحلاً
لكن إذا جاعَ، خانته العناوينُ؟
مشاغبٌ، أشعثٌ، عيناهُ من شررٍٍ
وغاضبٌ قد روت عنه المجانينُ…
لو ظلّ عندي مكانٌ كنت أقصدُه
لكنْ يخيّمُ فوق الجسرِ تشرينُ...
هذا الشتاءُ، أنا أعددتُ قهوتَه
فكم تخبّر عن حُزني الفناجينُ!
وَشْوشتُ حِبري على كفّي، وقلت له:
أنا الغنيُّ... وأطفالي مساكينُ.