أحمد خزما: درّاجة
كان صغيراً جدّاً، لم ينبت ريشه بعد، حين وقع في غرام درّاجة زرقاء، تعْرض مفاتنها في سوق الجمعة القديم.
لم يعد يأكل... لم يعد يشرب...
كان جوعُه الوحيد الذي يطحن أحلامه، عجلتين منتفختين تُسافران به إلى ملتقى النجوم.
وكلّما كان والده يصطحبه إلى السوق، كان الكون يختفي، ولا يبقى حيّاً من حوله، إلاّ الدرّاجة، ودموعه المنكسرة كالمطر المفاجئ.
كان كلّ شيءٍ يبكي بغزارة، حتّى جيوب أبيه الخجولة التي لم تتّسع لشراء لمسةٍ مزيّفة من بريق مقوَد، يشبه الوطن والحرّيّة.