الشاعر أجود مجبل: ليلى والذئب


الذِّئبُ قالَ : أنا لمْ أفترسْ أبَدًا

ليلى ،  وما أنا شِرِّيرًا لِأقتُلَها

ما كنتُ في سابِقِ الأيّامِ أعرِفُها

ولا دَخَلْتُ على الإطلاقِ مَنزِلَها

هيَ التي أرسلَتْ لي في مُناسَبَةٍ 

 هَدِيَّةً وتَرَجَّتني لأقْبَلَها

وفي الهَديَّةِ أخفَتْ رَقْمَ هاتِفِها

وصورةَ امرأةٍ والوردُ كَلَّلَها

فيها رسالةُ حُبٍّ زانَها وَرَقٌ

مُلَوَّنٌ ورَذاذُ العِطرِ بَلَّلَها

قالتْ : أحِبُّكَ يا ذِئبًا حَلِمْتُ بهِ

بَلْ صِرتَ آخِرَ أحلامي وأَوَّلَها

فأنتَ جائزتي الكُبرى أفُوزُ بِها

ومِنْ أماني فَتاةٍ كُنتَ أجمَلَها

كُنْ فُندُقًا لِحياتي أستريحُ بهِ

وكُنْ لِأرضٍ غَزاها الجُوعُ سُنبُلَها

وجَدَّتي أيضًا اشتاقَتْ لِوَجْهِكَ يا 

ذِئبي الجَميلَ وحِمْلُ الشَّوقِ أثْقَلَها

صَدَّقْتُ لَهفَتَها  حتّى كَتبتُ لَها

شِعرًا عنِ الحُبِّ مِثْلَ الخَمْرِ أثْمَلَها

فكُنتُ أبدُو كطفلٍ جائعٍ وأبُو

هُ ابتاعَ حَلوى لَهُ يومًا لِيَأكُلَها

لكنَّها خَطَّطَتْ بِالحُبِّ تَخدَعُني

حتى أُشَيِّدَ بيتَ العاشقينَ لَها

وبعدما اكتملَ البُنيانُ واستلمَتْ

مِفتاحَ بيتٍ كبيرٍ فاقَ مَأْمَلَها

هُناكَ إذْ لمْ تَعُدْ تحتاجُني غَدَرَتْ

بِمَنْ إلى غَدِها المَضمونِ أوصَلَها

سَعَتْ لإسقاطِهِ في خُطَّةٍ رُسِمَتْ

وهْو الذي ما سَعى إلّا لِيَحمِلَها

فَسَمَّمَتْ كأسَ شايٍ كان تَذكِرَةً

لِرِحلَةٍ حَرَصَتْ أنْ لا يُؤجِّلَها

وحِينما انشغَلَتْ عنِّي بِهاتِفِها

قَرَّبْتُ مِنْ كَأسِها كَأسي  لِأُبْدِلَها

وهكذا هي ماتَتْ موتَ خائنةٍ

وبعد عُمْرٍ عَجيبٍ صِرتُ أَرمَلَها

رِوايةٌ صَعبَةٌ لمْ تَكتمِلْ ، فُقِدَتْ 

أوراقُها ثُمَّ جاءَ المَوتُ أكمَلَها

كانتْ نِهايةَ حُبٍّ غَيرَ شائعةٍ

للآنَ لَمْ أستطِعْ حتى تَخَيُّلَها

ما أقبحَ الغدرَ إنْ سَنَّتهُ بُلْبُلَةٌ

.تَخُونُ بعدَ ربيعِ العُمْرِ بُلْبُلَها