أوجيني عبّود الحايك: صفحة من الذكريات
تتمازج الألوان على الجدران
ترتدي الحجارة العتيقة
توشوشها
توقظها من قيلولتها
ترسم لوحة من الدهشة
تبوح بالخبايا…
تتناثر أوراق الياسمين
يفوح عطرها في الزوايا
ترنّم العصافير على سطوح القرميد…
وفي المخيّلة
ما تزال الألون تتهادى
ترسم شرائط من الحرير
تزيّن جدائل شقراء…
ترسم بسمة شقيّة
تتحدّى العمر
تسابق الزمان…
تفتح النوافذ القديمة
تشرّعها للدفء
لرائحة الخبز الطازج
عند الصباح…
لأجراس تدقّ
من كنيسة الطفولة…
لدردشة تحت شجرة الميس
لفنجان قهوة
تختبئ في قعره التكهّنات…
الوجوه بعيدة
قريبة
والحنين جمرة متّقدة على الدوام…
والمخيّلة لا تحدّها المسافات
تتسابق مع النوارس العائدة
من سفر الفصول
تعانق الشاطئ
تغفو على رماله…
والوسادة أرجوحة الأحلام
مهما كانت صعبة المنال…
والمطر فيض السماء
يروي العطش واليباس
يعزف على النافدة
يؤنسها
في الظلام.